ووصف ﴿ النبأ ﴾ بـ ﴿ العظيم ﴾ هنا زيادة في التنويه به لأن كونه وارداً من عالِم الغيب زاده عظمَ أوصاف وأهوال، فوصف النبأ بالعظيم باعتبار ما وُصف فيه من أحوال البعث في ما نزل من آيات القرآن قبلَ هذا.
ونظيره قوله تعالى :﴿ قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ﴾ في سورة ص ( ٦٧، ٦٨ ).
والتعريف في النبأ } تعريف الجنس فيشمل كل نبأ عظيم أنبأهم الرسول ﷺ به، وأول ذلك إنباؤه بأن القرآن كلام الله، وما تضمنه القرآن من إبطال الشرك، ومن إثبات بعث الناس يوم القيامة، فما يروى عن بعض السلف من تعيين نبأ خاص يُحمل على التمثيل.
فعن ابن عباس : هو القرآن، وعن مجاهد وقتادة : هو البعث يوم القيامة.
وسَوق الاستدلال بقوله :﴿ ألم نجعل الأرض مهاداً ﴾ إلى قوله :﴿ وجنات ألفافاً ﴾ [ النبأ : ١٦ ] يدل دلالة بينة على أن المراد من ﴿ النبأ العظيم ﴾ الإنباء بأن الله واحد لا شريك له.
وضمير ﴿ هم فيه مختلفون ﴾ يَجري فيه الوجهان المتقدمان في قوله :﴿ يتساءلون ﴾.
واختلافهم في النبأ اختلافهم فيما يصفونه به، كقول بعضهم :﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ [ الأنعام : ٢٥ ] وقول بعضهم : هذا كلام مجنون، وقول بعضهم : هذا كذب، وبعضهم : هذا سحر، وهم أيضاً مختلفون في مراتب إنكاره.
فمنهم من يقطع بإنكار البعث مثل الذين حكى الله عنهم بقوله :﴿ وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة ﴾ [ سبأ : ٧ ٨ ]، ومنهم من يشكّون فيه كالذين حكى الله عنهم بقوله :﴿ قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين ﴾ [ الجاثية : ٣٢ ] على أحد التفسيرين.
وجيء بالجملة الإسمية في صلة الموصول دون أن يقول : الذي يَختلفون فيه أو نحو ذلك، لتفيد الجملة الإسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبات.


الصفحة التالية
Icon