الطريق الثالث : التناول من يد الغير فيما لا حاجة له به إما بتعامل بأن يعطيَ المرء ما زاد على حاجته مما يحتاج إليه غيره ويأخذَ من الغير ما زاد على حاجته مما يحتاج إليه هو، أو بإعطاء ما جعله الناس علامة على أن مالكه جدير بأن يأخذ به ما قُدِّر بمقداره كدينار ودرهم في شيء مقوَّم بهما، وإما بقوة وغلبة كالقتال على الأراضي وعلى المياه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٨٩﴾
قوله تعالى ﴿بالباطل ﴾
﴿ الباطل﴾ في اللغة الزائل الذاهب، يقال : بطل الشيء بطولاً فهو باطل، وجمع الباطل بواطل، وأباطيل جمع أبطولة، ويقال : بطل الأجير يبطل بطالة إذا تعطل واتبع اللهو. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٠١﴾
سؤال : ما معنى أكلها بالباطل ؟
الجواب : معنى أكلها بالباطل أكلُها بدون وجه، وهذا الأكل مراتب :
المرتبة الأولى : ما علمه جميع السامعين مما هو صريح في كونه باطلاً كالغصب والسرقة والحيلة.
المرتبة الثانية : ما ألحقه الشرع بالباطل فبيَّن أنه من الباطل وقد كان خفياً عنهم وهذا مثل الربا ؛ فإنهم قالوا :﴿إنَّما البيع مثل الربا﴾ [البقرة : ٢٧٥]، ومثل رشوة الحكام، ومثل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ؛ ففي الحديث :" أرَأَيْتَ إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه " والأحاديث في ذلك كثيرة قال ابن العربي : هي خمسون حديثاً.
المرتبة الثالثة : ما استنبطه العلماء من ذلك، فما يتحقق فيه وصف الباطل بالنظر وهذا مجال للاجتهاد في تحقيق معنى الباطل، والعلماءُ فيه بين موسع ومضيق مثل ابن القاسم وأشهب مِن المالكية وتفصيله في الفقه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ١٨٩﴾