وقال مجاهد وأبو صالح : هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله ؛ كما يقال للفرس الجواد سابح : إذا أسرع في جريه.
وعن مجاهد أيضاً : الملائكة تسبح في نزولها وصعودها.
وعنه أيضاً : السابحات : الموت يسبح في أنفس بني آدم.
وقيل : هي الخيل الغزاة ؛ قال عنترة :
والخيلُ تعلَمُ حين تَسْبَحُ...
في حِياض الموت سَبْحا
وقال امرؤ القيس :
مِسَحَّ إذا ما السابحاتُ على الوَنَى...
أَثَرْنَ غُباراً بالكَديد المُرَكَّلِ
قتادة والحسن : هي النجوم تسبح في أفلاكها، وكذا الشمس والقمر ؛ قال الله تعالى :﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [ الأنبياء : ٣٣ ] عطاء : هي السُّفن تسبح في الماء.
ابن عباس : السابحات أرواح المؤمنين تسبح شوقاً إلى لقاء الله ورحمته حين تخرج.
قوله تعالى :﴿ فالسابقات سَبْقاً ﴾ قال عليّ رضي الله عنه : هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام.
وقاله مسروق ومجاهد.
وعن مجاهد أيضاً وأبي رَوْق : هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح.
وقيل : تسبق بني آدم إلى العمل الصالح فتكتبه.
وعن مجاهد أيضاً : الموت يسبق الإنسان.
مقاتل : هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
ابن مسعود : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقْبضونها وقد عاينِت السرور، شوقاً إلى لقاء الله تعالى ورحمته.
ونحوه عن الربيع، قال : هي النفوس تسبق بالخروج عند الموت.
وقال قتادة والحسن ومعمر : هي النجوم يسبق بعضها بعضاً في السير.
عطاء : هي الخيل التي تسبق إلى الجهاد.
وقيل : يحتمل أن تكون السابقات ما تسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار ؛ قاله الماوردي.
وقال الجُرجانيّ : ذكر "فالسابقات" بالفاء لأنها مشتقة من التي قبلها ؛ أي واللائي يسبحن فيسبقن، تقول : قام فذهب ؛ فهذا يوجب أن يكون القيام سبباً للذهاب، ولو قلت : قام وذهب، لم يكن القيام سبباً للذهاب.


الصفحة التالية
Icon