وقال أبو السعود :
﴿ والنازعات غَرْقاً * والناشطات نَشْطاً * والسابحات سَبْحاً * فالسابقات سَبْقاً * فالمدبرات أَمْراً ﴾
إقسامٌ من الله عزَّ وجَلَّ بطوائفِ الملائكةِ الذينَ ينزِعونَ الأرواحَ من الأجساد على الإطلاقِ كما قالَهُ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا ومجاهدٌ، أو أرواحَ الكفرةِ كما قالَهُ عليٌّ رضيَ الله عنْهُ وابنُ مسعودٍ وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ ومسروقٌ وينشِطونَها أي يُخرجونَها من الأجسادِ من نشَطَ الدلوَ من البئرِ إذا أخرجَها ويسبحونَ في إخراجِها سبحَ الغواصِ الذي يُخرجُ من البحرِ ما يخرجُ فيسبقونَ بأرواحِ الكفرةِ إلى النارِ وبأرواحِ المؤمنينَ إلى الجنةِ فيدبرونَ أمرَ عقابِها وثوابِها بأنْ يهيئوهَا لإدراكِ ما أُعِدَّ لهَا منَ الآلامِ واللَّذاتِ والعطفُ معَ اتخاذِ الكلِّ بتنزيلِ التغايرِ العُنوانيِّ منزلةَ التغايرِ الذاتي كما في قولِه
إلى المَلِكِ القِرْمِ وَابنِ الهُمَام... وَليثِ الكَتَائبِ فِي المُزدَحمْ
للإشعارِ بأنَّ كلَّ واحدٍ من الأوصافِ المعدودةِ من معظماتِ الأمورِ حقيقٌ بأن يكونَ على حيالِه مناطاً لاستحقاقِ موصوفِه للإجلالِ والإعظامِ بالإقسامِ بهِ من غيرِ انضمامِ الأوصافِ الأُخرِ إليهِ والفاءُ في الأخيرينِ للدلالةِ على ترتبِهما على ما قبلهُمَا بغيرِ مُهلةٍ كَمَا في قولِه
يا لهفَ زيّابةَ للحرثِ ال... صائحِ فالغانمِ فالآئبِ


الصفحة التالية
Icon