وقولُه تعالَى :﴿ أَءذَا كُنَّا عظاما نَّخِرَةً ﴾ تأكيدٌ لإنكار الردِّ ونفيِه بنسبتِه إلى حالةِ منافيةٍ له. والعاملُ في إذَا مضمرٌ يدلُّ عليهِ مردودونَ أي أَئِذا كُنَّا عظاماً باليةً نُردُّ ونبعثُ مع كونِها أبعدَ شيءٍ من الحياةِ وقُرِىءَ إذَا كُنَّا على الخبرِ أو إسقاطِ حرفِ الإنكارِ. وناخرةٌ منْ نَخَر العظمُ فهو نَخِرٌ ونَاخِرٌ، وهُو البَالِي الأَجْوفُ الذي يمرُّ به الريحُ فيُسمعُ له نخيرٌ ﴿ قَالُواْ ﴾ حكايةٌ لكفرٍ آخرَ لهم متفرعٍ على كُفْرِهم السابقِ ولعلَّ توسيطَ قالُوا بينهُمَا للإيذانِ بأنَّ صدورَ هذا الكفرِ عنهُم ليسَ بطريقِ الاطرادِ والاستمرارِ مثلَ كفرِهم السابقِ المستمرِّ صدورُه عنهُم في كافةِ أوقاتِهم حسبَما ينبىءُ عنْهُ حكايتُه بصيغةِ المضارعِ، أيْ قالُوا بطريق الاستهزاءِ مشيرينَ إلى ما أنكرُوه من الردة في الحافرةِ مشعرينَ بغايةِ بُعدِها من الوقوعِ :﴿ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسرة ﴾ أي ذاتُ خسرانٍ أو خاسرةٌ أصحابُها، أيْ إنْ صحَّتْ فنحنُ إذنْ خاسرونَ لتكذيبَنا بهَا. وقولُه تعالَى :﴿ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة ﴾ تعليلٌ لمقدَّرٍ يقتضيهِ إنكارُهم لإحياءِ العظامِ النخرةِ التي عبرُوا عنهَا بالكرَّةِ فإنَّ مدارَهُ لما كانَ استصعابُهم إيَّاها ردَّ عليهم ذلكَ فقيلَ : لا تستصعبُوهَا فإنَّما هيَ صيحةٌ واحدةٌ أي حاصلةٌ بصيحةٍ واحدةٍ وهي النفخةُ الثانيةُ عبِّر عنهَا بهَا تنبيهاً عل كمال اتصالِها بها كأنَّها عينُها وقيلَ : هيَ راجعٌ إلى الرادفةِ. فقولُه تعالَى :﴿ فَإِذَا هُم بالساهرة ﴾ حينئذٍ بيانٌ لترتب الكرّةِ على الزجرة مكافأةً أيْ فإذ هُم أحياءٌ على وجه الأرضِ بعدَ ما كانُوا أمواتاً في جَوفِها وعلى الأول بيانٌ لحضورِهم الموقفَ عقيبَ الكرةِ التي عبرَ عنها بالزجرةِ. والساهرةُ الأرضُ البيضاءُ المستويةُ، سُميتْ بذلكَ لأنَّ السرابَ يَجْري فيهَا من قولِهم : عينٌ ساهرةٌ