وملكوته سبحانه والاطلاع على نور جلاله جل جلاله فوصفهم سبحانه في هذا المقام بوصفين أحدهما : والسابحات سبحاً فهم يسبحون من أول فطرتهم في بحار جلاله تعالى ثم لا منتهى لسبحهم لأنه لا منتهى لعظمة الله تعالى وعلو صمديته ونور جلاله وكبريائه فهم أبداً في تلك السباحة.
وثانيهما : فالسابقات سبقاً وهو إشارة إلى تفاوت مراتبهم في درجات المعرفة وفي مراتب التجلي والثاني : شرح قوتهم العاملة وبيان حالهم فيها فوصفهم سبحانه في هذا المقام بقوله تعالى :﴿ لَكَ أمْراً ﴾ ولما كان التدبير لا يتم إلا بعد العلم قدم شرح القوة العاقلة على شرح القوة العاملة انتهى وهو على ما في بعضه من المنع ليس بشديد المناسبة للمقام ونقل غير واحد أقوالاً غير ما ذكر في تفسير المذكورات فعن مجاهد النازعات المنايا تنزع النفوس وحكى يحيى بن سلام أنها الوحش تنزع إلى الكلأ وعن الأول تفسير الناشطات بالمنايا أيضاً وعن عطاء تفسيرها بالبقر الوحشية وما يجري مجراها من الحيوان الذي ينشط من قطر إلى قطر وعنه أيضاً تفسير السابحات بالسفن وعن مجاهد تفسيرها بالمنايا تسبح في نفوس الحيوان وعن بعضهم تفسيرها بالسحاب وعن آخر تفسيرها بدواب البحر وعن بعض تفسير السابقات بالمنايا على معنى أنها تسبق الآمال وعن غير واحد تفسير المدبرات بجريل يدبر الرياح والجنود والوحي وميكال يدبر القطر والنبات وعزرائيل يدبر قبض الأرواح وإسرافيل يدبر الأمر المنزل عليهم لأنه ينزل به ويدبر النفخ في الصور والأكثرون تفسيرها بالملائكة مطلقاً بل قال ابن عطية لا أحفظ خلافاً في أنها الملائكة وليس في تفسير شيء مما ذكر خبر صحيح عن رسول الله ﷺ فيما أعلم وما ذكرته أولاً هو المرجح عندي نظراً للمقام والله تعالى أعلم وقوله سبحانه :