منصوب به ولام القسم محذوفة أي ليوم كذا تتبعها الرادفة ولم تدخل نون التأكيد لأنه قد فصل بين اللام المقدرة والفعل وليس بذاك وقال محمد بن علي الترمذي : إن جواب القسم ﴿ أن في ذلك لعبرة لمن يخشى ﴾ [ النازعات : ٢٦ ] وهو كما ترى ومثله ما قيل هو ﴿ هل أتاك حديث موسى ﴾ [ النازعات : ١٥ ] لأنه في تقدير قد أتاك وقال أبو حاتم على التقديم والتأخير كأنه قيل فإذا هم بالساهرة والنازعات وخطأه ابن الأنباري بأن الفاء لا يفتتح بها الكلام وبالجملة الوجه الوجيه هو ما قدمنا وقوله تعالى :
﴿ يَقُولُونَ أَءنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى الحافرة ﴾ حكاية لما يقوله المنكرون للبعث المذبكون بالآيات الناطقة به أثر بيان وقوعه بطريق التوكيد القسمي وذكر مقدماته الهائلة وما يعرض عند وقوعها للقلوب والأبصار أي يقولون إذا قيل لهم أنكم تبعثون منكرين له متعجبين منه أئنا لمردودون بعد موتنا في الحافرة أي في الحالة الأولى يعنون الحياة كما قال ابن عباس وغيره وقيل أنه تعالى شأنه لما أقسم على البعث وبين ذلهم وخوفهم ذكر هنا إقرارهم بالبعث وردهم إلى الحياة بعد الموت فالاستفهام لاستغراب ما شاهدوه بعد الإنكار والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لما يقولون إذ ذاك والظاهر ما تقدم وأن القول في الدنيا وأياً ما كان فهو من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه والقياس المحفورة فهي إما بمعنى ذات حفر أو الإسناد مجازي أو الكلام على الاستعارة المكنية بتشبيه القابل بالفاعل وجعل الحافرية تخييلاً وذلك نظير ما ذكروا ﴿ في عيشة راضية ﴾ [ القارعة : ٧ ] ويقال لكل من كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه رجع إلى حافرته وعليه قوله
: أحافرة على صلع وشيب...
معاذ الله من سفه وعار


الصفحة التالية
Icon