ومثله كثير في القرآن فلا يؤتى بلام القسم في جوابه إلا إذا كان الجواب موالياً لجملة القسم نحو ﴿ وتالله لأكيدن أصنامكم ﴾ [ الأنبياء : ٥٧ ] ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين ﴾ [ الحجر : ٩٢ ]، ولأن جواب القسم إذا كان جملة اسمية لم يكثر اقترانه بلام الجواب ولم أر التصريح بجوازه ولا بمنعه، وإن كان صاحب "المغني" استظهر في مبحث لام الجواب في قوله تعالى :﴿ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند اللَّه خير ﴾ [ البقرة : ١٠٣ ] أن اللام لام جواب قسم محذوف وليست لام جواب ( لو ) بدليل كون الجملة اسمية، والاسمية قليلة من جواب ( لو ) فلم يرَ جملة الجواب إذا كانت اسمية أن تقترن باللام.
وجعل صاحب "الكشاف" تبعاً للفراء وغيره جواب القسم محذوفاً تقديره : لتُبعثُنَّ.
وقُدم الظرف على متعلقة لأن ذلك الظرف هو الأهمّ في جواب القَسَم لأنه المقصود إثبات وقوعه، فتقديم الظرف للاهتمام به والعناية به فإنه لما أكد الكلام بالقسم شمل التأكيدُ متعلقات الخبر التي منها ذلك الظرف، والتأكيد اهتمام، ثم أكد ذلك الظرف في الأثناء بقوله :﴿ يومئذ ﴾ الذي هو يوم ترجف الراجفة فحصلت عناية عظيمة بهذا الخبر.
والرجف : الاضطراب والاهتزاز وفعله من باب نصَر.
وظاهر كلام أهل اللغة أنه فعل قاصر ولم أر من قال : إنه يستعمل متعدياً، فلذلك يجوز أن يكون إسناد ﴿ ترجف ﴾ إلى ﴿ الراجفة ﴾ حقيقياً، فالمراد بـ ﴿ الراجفة ﴾ : الأرض لأنها تضطّرب وتهتزّ بالزلازل التي تحصل عند فناء العالم الدنيوي والمصير إلى العالم الأخروي قال تعالى :﴿ يوم ترجف الأرض والجبال ﴾ [ المزمل : ١٤ ] وقال :﴿ إذا رجت الأرض رجاً ﴾ [ الواقعة : ٤ ] وتأنيث ﴿ الراجفة ﴾ لأنها الأرض، وحينئذ فمعنى ﴿ تتبعها الرادفة ﴾ أن رجفة أخرى تتبع الرجفة السابقة لأن صفة ﴿ الراجفة ﴾ تقتضي وقوع رجفة، فالرادفة رجفة ثانية تتبع الرجفة الأولى.