﴿فالسابقات سَبْقاً﴾ فهاتان الكلمتان المراد منهما شرح أحوال قوتهم العاقلة.
وأما قوله :﴿فالمدبرات أَمْراً﴾ فهو إشارة إلى شرح حال قوتهم العاملة، وذلك لأن كل حال من أحوال العالم السفلي مفوض إلى تدبير واحد من الملائكة الذين هم عمار العالم العلوي وسكان بقاع السموات، ولما كان التدبير لا يتم إلا بعد العلم، لا جرم قدم شرح القوة العاقلة التي لهم على شرح القوة العاملة التي لهم، فهذا الذي ذكرته احتمال ظاهر والله أعلم بمراده من كلامه.
واعلم أن أبا مسلم بن بحر الأصفهاني طعن في حمل هذه الكلمات على الملائكة، وقال : واحد النازعات نازعة وهو من لفظ الإناث، وقد نزه الله تعالى الملائكة عن التأنيث، وعاب قول الكفار حيث قال :﴿وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا﴾ [ الزخرف : ١٩ ].
واعلم أن هذا طعن لا يتوجه على تفسيرنا، لأن المراد الأشياء ذوات النزع، وهذا القدر لا يقتضي ما ذكر من التأنيث.