وانتصب ﴿ صبّاً ﴾ و ﴿ شقاً ﴾ على المفعول المطلق ل ﴿ صببنا ﴾ و ﴿ شققنا ﴾ مؤكّداً لعامله ليتأتى تنوينه لما في التنكير من الدلالة على التعظيم وتعظيم كل شيء بما يناسبه وهو تعظيم تعجيب.
والفاء في قوله :﴿ فأنبتنا ﴾ للتفريع والتعقيب وهو في كل شيء بحسبه.
والحَب أريد منه المقتات منه للإِنسان، وقد تقدم في قوله تعالى :﴿ كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ﴾ في سورة البقرة ( ٢٦١ ).
والعِنب : ثمر الكَرم، ويتخذ منه الخمر والخل، ويؤكل رَطباً، ويتخذ منه الزبيب.
والقضبُ : الفِصْفصة الرطبة، سميت قضباً لأنها تعلف للدواب رطبة فتقضب، أي تقطع مرة بعد أخرى ولا تزال تُخلف ما دام الماء ينزل عليها، وتسمى القَت.
والزيتون : الثمر الذي يعصر منه الزيت المعروف.
والنخل : الشجر الذي ثمرته التمر وأطوارهُ.
والحدائق : جمع حديقة وهي الجنة من نخل وكَرم وشجرِ فواكهَ، وعطفُها على النخل من عطف الأعم على الأخص، ولأن في ذكر الحدائق إدماجاً للامتنان بها لأنها مواضع تنزههم واخترافهم.
وإنما ذكر النخل دون ثمرته، وهو التمر، خلافاً لما قُرن به من الثمار والفواكهِ والكلأ، لأن منافع شجر النخيل كثيرة لا تقتصر على ثمره، فهم يقتاتون ثمرته من تمر ورُطب وبُسر، ويأكلون جُمَّاره، ويَشربون ماء عود النخلة إذا شُق عنه، ويتخذون من نَوى التمر علفاً لإبلهم، وكل ذلك من الطعام، فضلاً عن اتخاذهم البيوت والأواني من خشبه، والحُصُر من سَعَفه، والحبالَ من لِيفه.
فذِكْرُ اسم الشجرة الجامعة لهذه المنافع أجمع في الاستدلال بمختلف الأحوال وإدماج الامتنان بوفرة النعم، وقد تقدم قريباً في سورة النبأ.