الفعل ( طعم ) في الشراب أيضا لقول الحق ( تبارك وتعالي ) علي لسان طالوت لجنوده :... إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني *
( البقرة : ٢٤٩).
وقول رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) في وصفه لماء زمزم إنه طعام طعم وشفاء سقم.
ولذلك بدأت هذه المجموعة من الآيات التي تتحدث عن الطعام في سورة عبس بقول الحق ( تبارك وتعالي ):
أنا صببنا الماء صبا.
ومن الثابت علميا أن الماء سابق في وجوده علي خلق الحياة لأن الحياة الأرضية التي نعرفها لا تقوم بغير الماء الذي أخرجه ربنا ( تبارك وتعالي ) أصلا من داخل الأرض، وصدق الله العظيم إذ يقول :
والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها *
( النازعات ٣٠ و ٣١)
وعلي الماء قامت حياة كل من النبات والحيوان والإنسان وأعد الله ( تعالي ) للإنسان كل صنوف الطعام التي يحتاجها في حياته، ومن هنا كانت الإشارة إليه لينظر إلي طعامه نظر تدبر وتفكر واعتبار.
ثانيا : أنا صببنا الماء صبا :
تعتبر دورة الماء حول الأرض من دلالات طلاقة القدرة الإلهية، فقبل إخراج ماء الأرض من داخلها عبر فوهات البراكين، كان الله ( تعالي ) قد هيأها سقفا باردا تتكثف عنده وهو الحد العلوي لنطاق الرجع ( نطاق التغيرات المناخية ) الذي تصل عنده درجة الحرارة فوق خط الاستواء إلي (٦٠) درجة تحت الصفر، ولولا هذه الحقيقة لارتفع بخار الماء المتصاعد من الأرض إلي طبقات الجو العليا وانفلت من نطاق جاذبية الأرض إلي فسحة الكون، ولو حدث ذلك ما كنا ولا كانت الحياة من حولنا علي الإطلاق.
وعند وصول بخار الماء المتصاعد من الأرض إلي الحد الأعلي لنطاق الرجع تكثف وعاد إلي الأرض مطرا، وساعد تكرر نزول المطر علي تبرد الغلاف الصخري للأرض، كما ساعد علي سيلان الماء علي سطح الأرض شاقا أودية له علي هيئة أعداد من الأنهار والجداول، وعلي تحركه إلي


الصفحة التالية
Icon