بتعدد أنواع الصخور التي تنشأ عنها، والظروف الطبيعية والكيميائية التي تتعرض لها، وأنواع الكائنات الحية التي تزخر بها، والتي تلعب أدوارا رئيسية في إعدادها.
وعلي الرغم من ذلك تبقي المعادن الصلصالية قاسما مشتركا في معظم أنواع تربة الأرض، والمعادن الصلصالية لها شراهة شديدة للماء، فإذا وصلها امتصته بسرعة فتميأت مما يؤدي إلي زيادة حجمها فتهتز وتربو إلي أعلي حتي ترق رقة شديدة، فتنشق لتفسح طريقا آمنا لسويقة ( ريشة ) النبتة المنبثقة من داخل البذرة النابتة المدفونة في التربة، ومن هنا كانت تلك الإشارة القرآنية المعجزة في هذه السورة المباركة التي جمعت بين صب الماء، وشق الأرض، والإنبات في تسلسل دقيق معجز يقول فيه ربنا ( تبارك وتعالي ):
أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا *( عبس : ٢٥ ـ ٢٧).
ومن أسباب اهتزاز التربة وارتفاعها حتي تنشق دقة حجم حبيبات المعادن الصلصالية ( أقل من ٠. ٠٠٤ من الملليمتر ) التي تتحول إلي الحالة الغروية بمجرد اختلاط الماء بها بكمية كافية، وهي حالة تتدافع فيها جسيمات المادة بقوة وأقدار غير متساوية في جميع الاتجاهات، وعلي كل المستويات في حركة دائبة تؤدي إلي اهتزاز التربة وانتفاخها وانتفاضها بشدة حتي تنشق، وكلما زادت كمية الماء المختلط بالتربة زاد اهتزازها وارتفاعها وسارع ذلك في تشققها بإذن الله ( تعالي ).
رابعا : فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم *:
هذا التسلسل المعجز في ست آيات قصار يكاد يشمل جميع النباتات التي تصلح طعاما ومتاعا لكل من الإنسان وأنعامه..
(١) فالكلمة :( حبا ) تشمل جميع أنواع الحبوب ( من ذوات الفلقة الواحدة ) من مثل القمح، والشعير، والشوفان، والذرة، والأرز، وغيرها، وتنطوي هذه النباتات في عائلة واحدة


الصفحة التالية
Icon