وقال أبو حيان :
سورة عبس
﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ﴾
وقرأ الجمهور ؛ ﴿ عبس ﴾ مخففاً، ﴿ أن ﴾ بهمزة واحدة ؛ وزيد بن علي : بشد الباء ؛ وهو والحسن وأبو عمران الجوني وعيسى : أآن بهمزة ومدة بعدها ؛ وبعض القراء : بهمزتين محققتين، والهمزة في هاتين القراءتين للاستفهام، وفيهما يقف على تولى.
والمعنى : ألأن جاءه كاد كذا.
وجاء بضمير الغائب في ﴿ عبس وتولى ﴾ إجلالاً له عليه الصلاة والسلام، ولطفاً به أن يخاطبه لما في المشافهة بتاء الخطاب مما لا يخفى.
وجاء لفظ ﴿ الأعمى ﴾ إشعاراً بما يناسب من الرفق به والصغو لما يقصده، ولابن عطية هنا كلام أضربت عنه صفحاً.
والضمير في ﴿ لعله ﴾ عائد على ﴿ الأعمى ﴾، أي يتطهر بما يتلقن من العلم، أو ﴿ يذكر ﴾ : أي يتعظ، ﴿ فتنفعه ﴾ ذكراك، أي موعظتك.
والظاهر مصب ﴿ يدريك ﴾ على جملة الترجي، فالمعنى : لا تدري ما هو مترجى منه من تزك أو تذكر.
وقيل : المعنى وما يطلعك على أمره وعقبى حاله.
ثم ابتدأ القول :﴿ لعله يزكى ﴾ : أي تنمو بركته ويتطهر لله.
وقال الزمخشري : وقيل : الضمير في ﴿ لعله ﴾ للكافر، يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يذكر فتقربه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. انتهى.
وهذا قول ينزه عنه حمل القرآن عليه.
وقرأ الجمهور :﴿ أو يذكر ﴾ بشد الذال والكاف، وأصله يتذكر فأدغم ؛ والأعرج وعاصم في رواية : أو يذكر، بسكون الذال وضم الكاف.
وقرأ الجمهور :﴿ فتنفعه ﴾، برفع العين عطفاً على ﴿ أو يذكر ﴾ ؛ وعاصم في المشهور، والأعرج وأبو حيوة أبي عبلة والزعفراني : بنصبهما.
قال ابن عطية : في جواب التمني، لأن قوله :﴿ أو يذكر ﴾ في حكم قوله ﴿ لعله يزكى ﴾. انتهى.
وهذا ليس تمنياً، إنما هو ترج وفرق بين الترجي والتمني.
وقال الزمخشري : وبالنصب جواباً للعل، كقوله :﴿ فأطلع إلى إله موسى ﴾ انتهى.
والترجي عند البصريين لا جواب له، فينصب بإضمار أن بعد الفاء.


الصفحة التالية
Icon