﴿أو يذكر﴾ فيه إدغام التاء في الذال أي : يتعظ وتسبب عن تزكيته وتذكره قوله تعالى :﴿فتنفعه الذكرى﴾ أي : العظمة المسموعة منك، وقرأ عاصم بنصب العين والباقون برفعها، فمن رفع فهو نسق على قوله تعالى :﴿أو يذكر﴾ ومن نصب فعلى جواب الترجي كقوله تعالى في غافر :﴿فأطلع إلى إله موسى﴾ (غافر :)
. وقال ابن عطية في جواب التمني لأن قوله تعالى :﴿أو يذكر﴾ في حكم قوله تعالى :﴿لعله يزكى﴾.
واعترض عليه أبو حيان : بأنّ هذا ليس تمنياً وإنما هو ترجٍ. وأجيب عنه : بأنه إنما يريد التمني المفهوم وقت الذكرى.
وقرأ الذكرى أبو عمرو وحمزة والكسائي بالإمالة محضة، وورش بين اللفظين، والباقون بالفتح وقيل : الضمير في لعله للكافر يعني : أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أنّ ما طمعت فيه كائن.
﴿أما من استغنى﴾ أي : بالمال، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : استغنى عن الله وعن الإيمان بما له من المال.
﴿فأنت له﴾ أي : دون الأعمى ﴿تصدّى﴾ أي : تتعرّض له بالإقبال عليه والمصادّة المعارضة وقرأ نافع وابن كثير بتشديد الصاد بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها والباقون بالتخفيف.
﴿وما﴾ أي : فعلت ذلك والحال أنه ما ﴿عليك﴾ أي : وليس عليك بأس ﴿ألا يزكى﴾ أي : في أن لا يتزكى بالإسلام حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم إن عليك إلا البلاغ.
﴿وأما من جاءك﴾ حال كونه ﴿يسعى﴾ أي : يسرع في طلب الخير وهو ابن أمّ مكتوم ﴿وهو﴾ أي : والحال أنه ﴿يخشى﴾ أي : الله أو الكفار في أذاهم على الإتيان إليك. وقيل : جاء وليس معه قائد فهو يخشى الكبوة، وقرأ قالون وأبو عمرو والسدّي بسكون الهاء والباقون بضمها.


الصفحة التالية
Icon