وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت :" كان رسول الله ﷺ في مجلس من ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فيقول لهم أليس حسناً أن جئت بكذا وكذا؟ فيقولون : بلى والله، فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله فأعرض عنه، فأنزل الله ﴿ أما من استغنى فأنت له تصدى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ﴾ يعني ابن أم مكتوم ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس قال : جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبيّ بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله ﴿ عبس وتولى أن جاءه الأعمى ﴾ فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال :" بينا رسول الله ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبا جهل بن هشام، وكان يتصدى لهم كثيراً، ويحرص أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبدالله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبدالله يستقرىء النبي ﷺ آية من القرآن. قال يا رسول الله : علمني مما علمك الله، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعبس في وجهه، وتولى، وكره كلامه، وأقبل على الآخرين. فلما قضى رسول الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله ببعض بصره ثم خفق برأسه ثم أنزل الله ﴿ عبس وتولى أن جاءه الأعمى ﴾ فلما نزل فيه ما نزل أكرمه نبي الله وكلمه يقول له : ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟ ".
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك في قوله :﴿ عبس وتولى ﴾ قال : جاءه عبدالله بن أم مكتوم فعبس في وجهه وتولى، وكان يتصدى لأمية بن خلف، فقال الله :﴿ أما من استغنى فأنت له تصدى ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم قال : ما رؤي رسول الله ﷺ بعد هذه الآية متصدياً لغني ولا معرضاً عن فقير.


الصفحة التالية
Icon