﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً ﴾ يعني : شققناها بالنبات والشجر ﴿ فَأَنبَتْنَا فِيهَا ﴾ يعني : في الأرض ومعناه : أخرجنا من الأرض ﴿ حَبّاً ﴾ يعني : الحبوب كلها ﴿ وَعِنَباً ﴾ يعني : الكروم ﴿ وَقَضْباً ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : القضبة وهو القت الرطب.
وقال القتبي : القضب القت، سمي قضباً لأنه يقضب مرة بعد مرة، أي : يقطع.
وكذلك الفصيل، لأنه يفصل أي : يقطع.
ويقال : وقضبتا يعني : جميع ما يقضب مثل القت.
والكرات، وسائر البقول التي تقطع، فينبت من أصله ﴿ وَزَيْتُوناً ﴾ وهي شجرة الزيتون ﴿ وَنَخْلاً ﴾ يعني : النخيل ﴿ وَحَدَائِقَ غُلْباً ﴾ قال عكرمة : غلاظ الرقاب.
ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، يقال أغلب.
والحدائق واحدها حديقة غلباً أي : نخلاً غلاظاً طوالاً.
ويقال : حدائق غلباً يعني : حيطان النخيل والشجر.
وقال الكلبي : كل شيء أحبط عليه من نخيل أو شجر، فهو حديقة، وما لم يحط به فليس بحديقة.
ويقال : الشجر الملتف بعضه في بعض.
ثم قال عز وجل :﴿ وفاكهة ﴾ ويعني الثمر كلها وروي عن النبي ﷺ أنه قال :" خُلِقْتُمْ مِنْ سَبْعٍ وَرُزِقْتُمْ مِنْ سَبْعٍ فَاسْجُدُوا لله عَلَى سَبْعٍ " وإنما أراد بقوله خلقتم من سبع يعني من نطفة ثم من علقه، الآية والرزق من سبع وهو قوله :" فأنبتنا فيها حباً وعنباً" إلى قوله :"وفاكهة وأباً" ثم قال :﴿ وَأَبّاً ﴾ يعني العنب وقال مجاهد : ما يأكل الدواب والأنعام وقال الضحاك هو التبن.
﴿ متاعا لَّكُمْ ولانعامكم ﴾ يعني الحبوب والفواكه منفعة لكم والكلأ والعشب منفعة لكم ولأنعامكم.


الصفحة التالية
Icon