الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد.
قال الحسن : إن ملكاً يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه.
ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين :
أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى.
الثاني : ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى.
﴿ أنّا صَبَبْنا الماءَ صبّاً ﴾ يعني المطر.
﴿ ثم شَقَقْنا الأرضَ شقّاً ﴾ يعني بالنبات.
﴿ فَأَنْبَتْنَا فيها حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً ﴾ والقضب : القت والعلق سمي بذلك لقضبه بعد ظهوره.
﴿ وزَيْتوناً ونخْلاً * وحدائقَ غُلْباً ﴾ فيه قولان :
أحدهما : نخلاً كراماً، قاله الحسن.
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ، قال الكلبي : الْغلب الغِلاط، قال الفرزدق :
عَوَى فأَثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميّاً... فَوَيْلَ ابنِ المراغةِ ما استثار
وفي " الحدائق " ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه نبت الشجر كله.
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح.
ويحتمل قولاً رابعاً : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها.
ويحتمل الغُلْب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هيناً.
﴿ وفاكهةً وأبّاً ﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : أن الأبّ ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس : وما يأكله الآدميون الحصيدة، قال الشاعر في مدح النبي ﷺ :
له دعوة ميمونة ريحها الصبا... بها يُنْبِتُ الله الحصيدة والأَبّا
الثاني : أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض، قاله الضحاك.
الثالث : أنه كل نبات سوى الفاكهة، وهذا ظاهر قول الكلبي.
الرابع : أنه الثمار الرطبة، قاله ابن أبي طلحة.
الخامس : أنه التبن خاصة، وهو يحكي عن ابن عباس أيضاً، قال الشاعر :
فما لَهم مَرْتعٌ للسّوا... م والأبُّ عندهم يُقْدَرُ
ووجدت لبعض المتأخرين سادساً : أن رطب الثمار هو الفاكهة، ويابسها الأبّ.