والثاني : مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل.
والثالث : لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء.
والرابع : مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام.
قوله تعالى :﴿ بأيدي سفرة ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة، قاله الجمهور.
والثاني : أصحاب محمد ﷺ، قاله وهب بن منبه.
وفي معنى "سفرة" ثلاثة أقوال.
أحدها : أنهم الكتَبَة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج.
قال الزجاج : واحدهم : سَافر، وسَفَرَة، مثل كَاتِب، وكَتَبَة، وكافِر وكَفَرة.
وإنما قيل للكتاب : سفر، وللكاتب : سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه.
يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء.
وسفرت المرأة.
إذا كشفت النقاب عن وجهها.
ومنه : سفرتُ بين القوم، أي : كشفتُ ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأُصْلِحَ بينهم.
والثاني : أنهم القراء، قاله قتادة.
والثالث : أنهم السفراء، وهم المصلحون.
قال الفراء : تقول العرب : سفرتُ بين القوم، أي : أصلحتُ بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم.
قال الشاعر :
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمي...
وَمَا أَمشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
قوله تعالى :﴿ كِرَامٍ ﴾ أي : على ربِّهم ﴿ بَرَرَةٍ ﴾ أي : مطيعين.
قال الفراء : واحد ﴿ البررة ﴾ في قياس العربية : بَارٌّ، لأن العرب لا تقول : فَعَلَة ينوون به الجمع إلا والواحد منه فاعل، مثل كافر، وكَفَرة، وفاجر، وفَجَرَة.
قوله تعالى :﴿ قتل الإنسان ﴾ أي : لعن.
والمراد بالإنسان هاهنا : الكافر.
وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد.
والثاني : أنه أُمية بن خلف، قاله الضحاك.
والثالث : عتبة بن أبي لهب، قاله مقاتل.
وفي قوله تعالى :﴿ ما أكفره ﴾ ثلاثة أقوال.
أحدها : ما أشد كفره، قاله ابن جريج.
والثاني : أي شيء أكفَره؟ قاله السدي.


الصفحة التالية
Icon