﴿ الصآخة ﴾ القيامة وهي مشتقة من قولك : صخ الأذن إذا أصمها بشدة صياحه، فكأنه إشارة إلى النفخة في الصور، أو إلى شدة الأمر حتى يصخ من يسمعه لصعوبته وقيل : هي من قولك : أصاخ للحديث إذا استمعه، والأول هو الموافق للاشتقاق ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ ﴾ الآية ذكر فرار الإنسان من أحبابه، ورتبهم على ترتيبهم في الحنو والشفقة فبدأ بالأقل وختم بالأكثر، لأن الإنسان أشد شفقة على بنيه من كل من تقدم ذكره ؛ وإنما يفر منهم لاشتغاله بنفسه ؛ وقيل : إن فراره منهم لئلا يطالبوه بالتبعات والأول أرجح وأظهر، لقوله :﴿ لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ أي هو مشغول بشأنه من الحساب والثواب والعقاب، حتى لا يسعه ذكر غيره، وانظر قول الأنبياء عليهم السلام، يومئذ : نفسي نفسي ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ﴾ أي مضيئة من السرور، وهو من قولك : أسفر الصبح إذا أضاء ﴿ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴾ أي غبار، والقترة أيضاً الغبار. قال ابن عطية : الغبرة من العبوس والكرب، كما يقتر وجه المهموم والمريض، والقترة هي غبار الأرض، وقال الزمخشري : الغبرة : غبار يعلوها، والقترة سواد، فيعظم قبحها باجتماع الغبار والسواد. أ هـ ﴿التسهيل حـ ٤ صـ ١٧٨ ـ ١٨٠﴾


الصفحة التالية
Icon