وقال ابن عباس :﴿ انكدرت ﴾ : تغيرت، من قولهم : ماء كدر، أي متغير اللون، وتسيير الجبال هو قبل نسفها، وإنما ذلك في صدر هول القيامة، و: ﴿ العشار ﴾ جمع عشراء وهي الناقة التي قد مر لحملها عشرة أشهر، وهي أنفس ما عند العرب وتهممهم بها عظيم للرغبة في نسلها، فإنها تعطل عند أشد الأهوال، وقرأ مضر عن اليزيدي :" عطِلت " بتخفيف الطاء، و" حشر الوحوش " : جمعها، واختلف الناس في هذا الجمع ما هو؟ فقال ابن عباس :﴿ حشرت ﴾ بالموت لا تبعث في القيامة ولا يحضر في القيامة غير الثقلين، وقال قتادة وجماعة :﴿ حشرت ﴾ للجمع يوم القيامة، ويقتص للجماء من القرناء فجعلوا ألفاظ هذا الحديث حقيقة لا مجازاً مثالاً في العدل. وقال أبيّ بن كعب :﴿ حشرت ﴾ في الدنيا في أول هول يوم القيامة فإنها تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم تأنيساً بهم، وقرأ الحسن :" حشّرت " بشد الشين على المبالغة، و" تسجير البحار "، قال قتادة والضحاك معناه : فرغت من مائهاه وذهب حيث شاء الله وقال الحسن : يبست، وقال الربيع بن خيثم معناه : ملئت، وفاضت وفجرت من أعاليها، وقال أبي بن كعب وابن عباس وسفيان ووهب وابن زيد : معناه : أضرمت ناراً كما يسجر التنور، وقال ابن عباس : جهنم في البحر الأخضر، ويحتمل أن يكون المعنى ملكت، وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض بسبب الهول فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب، وقيل : هذه مجاز في جهنم، تسجر يوم القيامة وقد تقدم تظير هذه الأقوال منصوصة لأهل العلم في تفسير قوله تعالى :﴿ والبحر المسجور ﴾ [ الطور : ٦ ] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " سجِرت " بتخفيف الجيم، وقرأ الباقون : بشدها، وهي مترجحة بكون البحار جميعاً كما قال :﴿ كتاباً يلقاه منشوراً ﴾ [ الإسراء : ١٣ ]، وكما قال :﴿ صحفاً منشرة ﴾ [ المدثر : ٥٢ ]، ومثله ﴿ قصر مشيد ﴾ [ الحج : ٤٥ ] و﴿ بروج مشيدة ﴾ [ النساء : ٧٨ ]، لأنها جماعة، وذهب قوم