قال ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت، فكان أوان ولادها حفرت حفيرة، فتمخَّضت على رأس الحفيرة، فإن ولدت جارية رَمَتْ بها في الحفيرة، وإن ولدت غلاماً حبسته.
قوله تعالى :﴿ وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ قرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب "نُشِرَتْ" بالتخفيف، والباقون بالتشديد.
والمراد بالصحف : صحائف أعمال بني آدم تنشر للحساب ﴿ وإذا السماء كشطت ﴾ قال الفراء : نُزِعَتْ، فطُوِيَتْ.
وفي قراءة عبد الله "قُشِطَتْ" بالقاف، وهكذا تقوله قيس، وتميم، وأسد، بالقاف.
وأما قريش، فتقوله بالكاف، والمعنى واحد.
والعرب تقول : القافور، والكافور، والقسط، والكسط.
وإذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغات، كما يقال : حَدَثٌ، وَحدَتٌ.
قال ابن قتيبة : كُشِطَتْ كما يُكْشَطُ الغِطَاء عن الشيء، فطُوِيَتْ.
وقال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف.
و﴿ سُعِرت ﴾ أُوقدت.
وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم "سُعِّرت" مشددة.
قال الزجاج : المعنى واحد.
إلا أن معنى المشدد : أُوقدت مرة بعد مرة.
و﴿ أُزْلِفَتْ ﴾ قُرِّبَتْ من المتقين.
وجواب هذه الأشياء ﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ أي : إذا كانت هذا الأشياء عَلِمَتْ في ذلك الوقت كلُّ نفس ما أحضرت من عمل، فأثيبتْ على قدر عملها.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في قوله تعالى :﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ : لهذا جرى الحديث.
وقال ابن عباس : من أول السورة إلى هاهنا اثنتا عشرة خصلة، ستة في الدنيا، وستة في الآخرة.
قوله تعالى :﴿ فلا أقسم ﴾ لا زائدة، والمعنى : أقسم ﴿ بالخُنَّس ﴾ وفيها خمسة أقوال.
أحدها : أنها خمسة أنجم تَخْنُس بالنهار فلا تُرى، وهي زُحَل، وعُطَارد، والمشتري، والمرِّيخ، والزُّهرة، قاله علي، وبه قال مقاتل، وابن قتيبة.
وقيل : اسم المشتري : البرجس.
واسم المريخ : بهرام.


الصفحة التالية
Icon