وقال الخازن :
قوله :﴿ إذا الشّمس كورت ﴾
قال ابن عباس : أظلمت، وغورت، وقيل اضمحلت، وقيل لفت كما تلف العمامة، وأصل التكوير جمع بعض الشيء إلى بعض ومعناه أن الشّمس يجمع بعضها إلى بعض، ثم تلف فإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها، قال ابن عباس : يكور الله الشّمس، والقمر، والنّجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحاً دبوراً فتضربها فتصير ناراً.
( خ ) عن أبي هريرة عن النبي ( ﷺ ) قال :" الشّمس والقمر يكوران يوم القيامة " قيل إن الشّمس، والقمر، جمادان فإلقاؤهما في النّار يكون سبباً لازدياد الحر في جهنم.
﴿ وإذا النّجوم انكدرت ﴾ أي تناثرت من السماء، وسقطت على الأرض.
قال الكلبي وعطاء : تمطر السّماء يومئذ نجوماً، فلا يبقى نجم إلا وقع ﴿ وإذا الجبال سيرت ﴾ أي عن وجه الأرض، فصارت هباء منثوراً.
﴿ وإذا العشار عطلت ﴾ يعني النوق الحوامل التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها، واحدتها عشراء، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة، وهي أنفس مال عند العرب فإذا كان ذلك اليوم عطلت، وتركت هملاً بلا راع أهملها أهلها، وقد كانوا لازمين لأذنابها ولم يكن مال أعجب إليهم منها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة.
﴿ وإذا الوحوش ﴾ يعني من دواب البر ﴿ حشرت ﴾ أي جمعت يوم القيامة ليقتص لبعضها من بعض.
وقال ابن عباس : حشرها موتها قال : وحشر كل شيء موته غير الجن والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.
﴿ وإذا البحار سجرت ﴾ قال ابن عباس : أوقدت فصارت ناراً تضطرم، وقيل فجر بعضها في بعض العذاب، والملح حتى صارت البحار كلها بحراً واحداً وقيل صارت مياهها من حميم أهل النّار، وقيل سجرت أي يبست، وذهب ماؤها فلم تبق فيها قطرة.


الصفحة التالية
Icon