وفي تنفسه قولان أحدهما : أن في إقبال الصبح روحاً، ونسيماً فجعل ذلك نفساً على المجاز الثاني، أنه شبه الليل بالمكروب المحزون، فإذا تنفس وجد راحة، فكأنه تخلص من الحزن، فعبر عنه بالتنفس، فهو استعارة لطيفة، ولما ذكر المقسم به أتبعه بالمقسم عليه فقال تعالى :﴿ إنه ﴾ يعني القرآن ﴿ لقول رسول كريم ﴾ يعني جبريل والمعنى أن جبريل نزل به عن الله :﴿ ذي قوة ﴾ وكان من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط الأربع من الماء الأسود، وحملها على جناحه، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة، فنفحه بجناحه نفحة ألقاه إلى أقصى جبل بالهند، وأنه صاح صيحة بثمود، فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السّماء إلى الأرض، ثم يصعد في أسرع من رد الطّرف ﴿ عند ذي العرش مكين ﴾ أي في المنزلة والجاه ﴿ مطاع ثم ﴾ أي في السموات تطيعه الملائكة، ومن طاعة الملائكة له أنهم فتحوا أبواب السّموات ليلة المعراج بقوله لرسول الله ( ﷺ ) وفتح خزنة الجنة أبوابها بقوله ﴿ أمين ﴾ يعني على وحي الله تعالى إلى أنبيائه ﴿ وما صاحبكم ﴾ يعني محمداً ( ﷺ ) يخاطب كفار مكة ﴿ بمجنون ﴾ وهذا أيضاً من جواب القسم أقسم على أن القرآن نزل به جبريل وأن محمداً ( ﷺ ) ليس بمجنون كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا إنه مجنون، وأن ما يقوله ليس هو إلا من عند نفسه فنفى الله عنه الجنون، وكون القرآن من عند نفسه.