﴿ وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ ﴾ فيه ثلاثة أقوال : أحدها ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحراً واحداً، والآخر مُلئت نيراناً لتعذيب أهل النار، والثالث فرغت من مائها ويبست. وأصله من سَحْرتُ التنور إذا ملأتها، فالقول الأول والثاني أليق بالأصل. والأول والثالث موافق لقوله " فجرت " ﴿ وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ ﴾ فيه ثلاثة أقوال : أحدها أن التزويج بمعنى التنويع لأن الأزواج هي الأنواع، فالمعنى جعل الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن، والثاني : زوجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور العين، والثالث : زوجت الأرواح والأجساد أي ردت إليها عند البعث الأول هو الأرجح، لأنه روي عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب وابن عباس ﴿ وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ الموؤدة هي البنت التي كان بعض العرب يدفنها حية من كراهته لها، ومن غيرته عليها فتسأل يوم القيامة بأي ذنب قتلت على وجه التوبيخ لقاتلها، وقرأ ابن عباس :﴿ وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ بضم القاف وسكون اللام وضم التاء، واستدل ابن عباس بهذه الآية على أن اولاد المشركين في الجنة لأن الله ينتصر لهم ممن ظلمهم ﴿ وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ ﴾ هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كل أحد كتابه، وقيل : هي الصحف التي تتطاير بالأيمان والشمائل بالجزاء ﴿ وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ ﴾ الكشط هو التقشير كما يكشط جلدة الشاة حي تسلخ، وكشط السماء هو طيها كطي السجل قاله ابن عطية، وقيل : معناه كشفت وهذا أليق بالكشط ﴿ وَإِذَا الجحيم سُعِّرَتْ ﴾ أي أوقدت وأحميت. ﴿ وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ ﴾ أي قربت ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ﴾ هذا جواب إذا المكررة في المواضع قبل هذا، ومعناه علمت كل نفس ما أحضرت من عمل، فلفظ النفس مفرد يراد بكه الجنس والعموم
وقال ابن عطية : إنما أفدرها ليبين حقارتها وذلتها، وقال الزمخشري : هذا من