وهذا مذهب الباطنية، ومذاهب من ينتمي إلى الإسلام من غلاة الصوفية، وقد أشرنا إليهم في خطبة هذا الكتاب ؛ وإنما هؤلاء زنادقة تستروا بالانتماء إلى ملة الإسلام.
وكتاب الله جاء بلسان عربي مبين، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن، ولا إيماء لشيء مما تنتحله الفلاسفة ولا أهل الطبائع.
ولقد ضمن تفسيره أبو عبد الله الرازي المعروف بابن خطيب الري أشياء مما قاله الحكماء عنده وأصحاب النجوم وأصحاب الهيئة، وذلك كله بمعزل عن تفسير كتاب الله عز وجل.
وكذلك ما ذكره صاحب التحرير والتحبير في آخر ما يفسره من الآيات من كلام من ينتمي إلى الصوف ويسميها الحقائق، وفيها ما لا يحل كتابته، فضلاً عن أن يعتقد، نسأل الله تعالى السلامة في ديننا وعقائدنا وما به قوام ديننا ودنيانا.
﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾ : أي المؤمن مع المؤمن والكافر مع الكافر، كقوله :﴿ وكنتم أزواجاً ثلاثة ﴾ قاله عمر وابن عباس ؛ أو نفوس المؤمنين بأزواجهم من الحور العين وغيرهن، قاله مقاتل بن سليمان ؛ أو الأزواج الأجساد، قاله عكرمة والضحاك والشعبي.
وقرأ عاصم في رواية : زووجت على فوعلت، والمفاعلة تكون بين اثنين.
والجمهور : بواو مشددة.
وقال الزمخشري : وأد يئد، مقلوب من آد يؤد إذا أثقل.
قال الله تعالى :﴿ ولا يؤده حفظهما ﴾ لأنه إثقال بالتراب. انتهى.
ولا يدعي في وأد أنه مقلوب من آد، لأن كلاً منهما كامل التصرف في الماضي والأمر والمضارع والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول، وليس فيه شيء من مسوغات ادعاء القلب.
والذي يعلم به الأصالة من القلب أن يكون أحد النظمين فيه حكم يشهد له بالأصالة والآخر ليس كذلك، أو كونه مجرداً من حروف الزيادة والآخر فيه مزيداً وكونه أكثر تصرفاً والآخر ليس كذلك، أو أكثر استعمالاً من الآخر، وهذا على ما قرروا أحكم في علم التصريف.
فالأول كيئس وأيس، والثاني كطأمن واطمأن، والثالث كشوايع وشواع، والرابع كلعمري ورعملي.