﴿ولقد رآه﴾ أي : رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه السلام على صورته التي خلق عليها، وله ستمائة جناح. ﴿بالأفق المبين﴾ أي : البين، وهو الأفق الأعلى الذي عند سدرة المنتهى حيث لا يكون لبس أصلاً، ولا يكون للشيطان على ذلك المكان سبيل فعرفه حق المعرفة. وقال مجاهد وقتادة : بالأفق الأعلى من ناحية المشرق.
وعن ابن عباس "أنّ النبيّ ﷺ قال لجبريل عليه السلام :"إني أحب أن أراك على صورتك التي تكون فيها في السماء" قال : لن تقوى على ذلك، قال :"بلى". قال : فأين تشاء أن أتخيل لك، قال :"بالأبطح". قال : لا يسعني، قال :"فبمنى". قال : لا تسعني. قال :"فبعرفات". قال ذلك بالحري أن يسعني، فواعده فخرج النبيّ ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبل عرفات بخشخشة وكلكلة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبيّ ﷺ خرّ مغشياً عليه، قال : فتحوّل جبريل عن صورته فضمه إلى صدره، وقال : يا محمد لا تخف فكيف لو رأيت إسرافيل، ورأسه تحت العرش ورجلاه في التخوم السابعة، وإنّ العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل أحياناً من مخافة الله تعالى حتى يصير مثل الوصع ـ يعني : العصفور ـ حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته. وقيل : إنّ محمداً ﷺ رأى ربه عز وجل بالأفق المبين، وهو قول ابن مسعود وقد مرّ ذلك في سورة النجم.


الصفحة التالية
Icon