وقال القاسمى :
سورة التكوير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ أي : أزيلت من مكانها، وُألقيت عن فلكها، ومُحي ضوؤها﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ﴾ أي : تنثرت وانقضّت.
﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾ أي : رفعت عن وجه الأرض ونُسفت، من أثر الرجفة والزلزال الذي قطع أوصالها.
﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾ أي : تُركت مهملة لا راعي لها ولا طالب. والعشار جمع عُشَرَاءَ وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ؛ وخصها لأنها أنفس أموالهم، أي : فإذا هذه الحوامل التي يتنافس فيها أهلها أهملت، فتركت من شدة الهول النازل بهم، فكيف بغيرها ؟ !
﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ أي : جمعت من كل جانب واختلطت، لِما دهم أوكارها ومكامِنها من الزلزال والتخريب، فتخرج هائمة مذعورة من أثر زلزال الأرض وتقطع أوصالها.
﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴾ أي : ملئت بتفجير بعضها إلى بعض، حتى تعود بحراً واحداً. من : سجر التنور، إذا ملأه بالحطب. كقوله :﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾ وقيل : المعنى تأججت ناراً، قال القفال : يحتمل أن تكون جهنم في قعور البحار، فهي الآن غير مسجورة لقوام الدنيا، فإذا انتهت مدة الدنيا، أوصل الله تأثير تلك النيران إلى البحار، فصارت بالكلية مسجورة بسبب ذلك. وأوضحه الإمام بقوله : وقد يكون تسجيرها إضرامها ناراً. فإن ما في بطن الأرض من النار يظهر إذ ذاك بتشققها وتمزق طبقاتها العليا، أما الماء فيذهب عند ذلك بخاراً ولا يبقى في البحار إلا النار. أما كون باطن الأرض يحتوي على نار فقد ورد به بعض الأخبار. ورد أن < البحر غطاء جهنم >، وإن لم يعرف في صحيحها. ولكن البحث العلمي أثبت ذلك. ويشهد عليه غليان البراكين وهي جبال النار. انتهى.