ومنهم من كان إذا قربت امرأته من الوضع، حفر حفرة لتتمخّض على رأس الحفرة، فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابناً حبسته. وقد اشتهر صعصعة بن ناجية بن عقال - جد الفرزدق بن غالب - بأنه كان ممن فدى الموءودات في الجاهلية، ونهى عن قتلهن، قيل : إنه أحيا ألف موءودة، وقيل دون ذلك ؛ وقد افتخر الفرزدق بهذا في قوله :
~ومنا الذي منع الوائداتِ وأحيا الوئيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
وفي قوله أيضاً :
~أنا ابنُ عِقالٍ وابن ليلى وغالبِ وفَكَّاكُ أغلال الأسير المكفَّرِ
~وكان لنا شيخانِ ذو القبر منهما وشيخٌ أجار الناسَ من كل مَقْبَرِ
~على حينِ لا تُحْيَى البناتُ وإذ همُ عُكُوف على الأصنام حولَ المدوَّرِ
~أنا ابن الذي ردّ المنيةَ فضلُهُ وما حسبٌ دافعتُ عنهُ بِمُعْوِرِ
~أَبي أَحَدُ الغَيْثَيْنَ صعصعةُ الذي متى تُخْلِفِ الجوزاءُ والنجمُ يُمْطِرِ
~أجارَ بناتِ الوائدين ومن يُجِرْ على القبر، يعلمْ أنه غير مُخْفِرِ
~وفارق ليلٍ من نساء أتت أبى تُعالج ريحاً ليلها غير مُقْمِرِ
~فقالت أجر لي ما ولدتُ فإنني أتيتك من هَزْلى الحمولة مُقْتِرِ
~رأى الأرض منها راحة فرمى بها إلى خُدَدٍ منها وفي شر مَحْفَرِ
~فقال لها نامي فأنت بذمتي لبنتك جارٌ من أبيها القَنَوَّرِ