ونسختُ رقعة لأبى الفرج الببغاء : اتصل بي خبر المولودة المسعودة كرَّم الله عرقها، وأنبتها نباتاً حسناً، وما كان من تغيُّرك عند اتصال الخبر وإنكارك ما اختاره الله لك في سابق القدر، وقد علمت أنهن أقرب من القلوب، وأن الله بدأ بهن في الترتيب فقال عز من قائل :
﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ﴾ [ الشورى : ٤٩ ]، وما سماه الله تعالى هبة فهو بالشكر أولى وبحسن التقبُّل أحْرَى ؛ فهنأك الله بورود الكريمة عليك، وثمرتها إعداد النسل الطيب لديك.
والنوادر في هذا لا تحصى، وكلها من بركة الإسلام وفضله.
وقوله تعالى :
﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ [ ١٠ - ١٤ ]
﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ قال ابن جرير : أي : صحف أعمال العباد نشرت لهم بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب من الحسنات والسيئات.
﴿ وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ﴾ أي : قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، كقوله تعالى :
﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ [ إبراهيم : ٤٨ ]،
﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾ أي : أوقد عليها فأحميت. قال قتادة : سعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾ أي : قربت للمتقين.
﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ أي : علمت كل نفس عند ذلك ما قدمت من خير فتصير به إلى الجنة، أو شر فتصير به إلى النار، أي : تبيّن لها عند ذلك ما كانت جاهلة به، وما الذي كان فيه صلاحها من غيره. و ﴿ عَلِمَتْ ﴾ جواب لجميع ما سبق من الشروط.
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴾ أي : الرواجع من النجوم، من خنَس إذا رجع وتأخر. قال الزمخشريّ : بينا ترى النجم في آخر البرج، إذ كرّ راجعاً إلى أوله.