﴿ لِمَن شَاء مِنكُمْ أن يَسْتَقِيمَ ﴾ بدل من ﴿ الْعَالَمِين ﴾ أي : إنه ذكرى لمن أراد الاستقامة على الطريق الحق، بصرف إرادته وميله إليه والثبات عليه، أما من أعرض ونأى، فمن أين تنفعهُ الذكرى، وقد زادهُ الران عمى ؟
وقوله تعالى :﴿ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي : وما تشاؤون شيئاً من فعالكم، إلا أن يشاء الله تمكينكم من مشيئتكم وإقداركم عليها والتخلية بينكم وبينها. وفائدة هذا الإخبار هو الإعلام بالافتقار إلى الله تعالى، وأنه لا قدرة للعبد على ما لم يقدرهُ الله عز وجل ؛ فهو خاضع لسلطان مشيئته، مقهور تحت تدبيره وإرادته. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١٧ صـ ٣٣٣ ـ ٣٤٤﴾


الصفحة التالية
Icon