فأما حقيقة ما يجري لكل هذه الكائنات، فعلمها عند الله ; وهي حقيقة أكبر من أن ندركها الآن بمشاعرنا
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)
وتصوراتنا المقيدة بمألوف حسنا وتفكيرنا.. وأكبر ما نعهده من الانقلابات هو أن ترجف بنا الأرض في زلزال مدمر، أو يتفجر من باطنها بركان جائح، أو أن ينقض على الأرض شهاب صغير، أو صاعقة.. وأشد ما عرفته البشرية من طغيان الماء كان هو الطوفان.. كما أن أشد ما رصدته من الأحداث الكونية كان هو انفجارات جزئية في الشمس على بعد مئات الملايين من الأميال..
وهذه كلها بالقياس إلى ذلك الانقلاب الشامل الهائل في يوم القيامة.. تسليات أطفال !!!
فإذا لم يكن بد أن نعرف شيئا عن حقيقة ما يجري للكائنات، فليس أمامنا إلا تقريبها في عبارات مما نألف في هذه الحياة !
إن تكوير الشمس قد يعني برودتها، وانطفاء شعلتها، وانكماش ألسنتها الملتهبة التي تمتد من جوانبها كلها الآن إلى ألوف الأميال حولها في الفضاء. كما يتبدى هذا من المراصد في وقت الكسوف. واستحالتها من الغازية المنطلقة بتأثير الحرارة الشديدة التي تبلغ ١٢٠٠٠ درجة، والتي تحول جميع المواد التي تتكون منها الشمس إلى غازات منطلقة ملتهبة.. استحالتها من هذه الحالة إلى حالة تجمد كقشرة الأرض، وتكور لا ألسنة له ولا امتداد !
قد يكون هذا، وقد يكون غيره.. أما كيف يقع والعوامل التي تسبب وقوعه فعلم ذلك عند الله.