وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن. من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ﴾ [ طه : ١٠٥ ]، وعند قوله تعالى من سورة الكهف :﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الأرض بَارِزَةً ﴾ [ الكهف : ٤٧ ].
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)
لثقل، كما في قوله تعالى :﴿ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [ البقرة : ٢٥٥ ].
والموءودة : المثقلة بالتراب حتى الموت، وهي الجارية، كانت تدفن حية، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها، ثم يهيلون عليها التراب.
وقوله تعالى :﴿ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ إشعار بأنه لا ذنب لها، فتقتل بسببه، بل الجرم على قاتلها.
ولكن لعظم الجرم يتوجه السؤال إليها تبكيتاً لوائدها.
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه قوله : أمران في الجاهلية. أحدهما : يبكيني والآخر يضحكني.
أما الذي يبكيني : فقد ذهبت بابنة لي لوأدها، فكنت أحفر لها الحفرة وتنفض التراب عن لحيتي وهي لا تدري ماذا أريد لها، فإذا تذكرت ذلك بكيت.
والأخرى : كنت أصنع إلهاً من التمر أضعه عند رأس يحرسني ليلاً، فإذا أصبحت معافى أكلته، فإذا تذكرت ذلك ضحكت من نفسي.
أما سبب إقادامهم على هذه الجريمة الشنيعة وما دفعهم على ارتكابها، فقد ناقشه الشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه بتوسع، عند قوله تعالى من سورة النحل :﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ النحل : ٥٧ - ٥٩ ].
وبهذه المناسبة، فإن هنا تنبيهين لا بد من إيرادهما.