وهو حول ما يصرِّح به دعاة تحرير المرأة في صورة مناصرة لها، والواقع أنهم دعاة شقائها ومعاداة لها، وهدم لما مكنها الله منه في ظل الإسلام.
وذلك أن المرأة في الجاهلية كانت هذه حالة من حالاتها توأد حية، وتورث كالمتاع، ومهملة الشخصية إلى غير ذلك. فحباها الإسلام ما يثبت خَسيتها ابتداء من إيفائها حقها في الحياة كالرجل، ثم اختيارها في الزواج، وحقها في الميراث إلى غير ذلك.
وقد تقدم الحديث عن ذلك في عدة محلات، منها للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند قوله تعالى :﴿ الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء ﴾ [ النساء : ٣٤ ].
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى من سورة الحج :﴿ وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير ﴾ [ الحج : ٣ - ٤ ].
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)
الزلفى : القربى، وأزلفت : قربت، وتقدم بيان ذلك للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ق عند قوله تعالى :﴿ وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ ق : ٣١ ].
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)
المراد بالنفس هنا : العموم، أي كل نفس، كما في قوله تعالى :﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً ﴾ [ آل عمران : ٣٠ ] الآية.
فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥)
ظاهر قوله تعالى :﴿ فَلاَ أٌقْسِمُ ﴾ نفى القسم، ولكنه قسم قطعاً، بدليل التصريح بجواب القسم في قوله تعالى :﴿ إِنُّهُ لَقَوْلُ رَسُولٌ كَرِيمٍ ﴾.
وبهذا يترجح ما تقدم في أول سورة القيامة ﴿ لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة ﴾ [ القيامة : ١ ].
ومثل الآتي ﴿ لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد ﴾ [ البلد : ١ ].


الصفحة التالية
Icon