وقرأ ابنُ كثير في روايةٍ " عُطِلت " بتخفيفِ الطاءِ. قال الرازي :" هو غَلَطٌ، إنما هو " عَطَلَتْ " بفتحتَيْنَ بمعنى تَعَطَّلَتْ ؛ لأنَّ التشديدَ فيه للتعدي. يُقال : عَطَّلْتُ الشيءَ وأَعْطَلْتُه فَعَطَلَ ".
والوحوش : ما لم يَتَأنَّسْ من حيوانِ البَرِّ. والوَحْشُ أيضاً : المكانُ الذي لا أُنْسَ فيه، ومنه لَقِيْتُه بوَحْشِ إصْمِت، أي : ببلدٍ قَفْر. والوحشُ : الذي يَبيت جوفُه خالياً من الطعام، وجمعُه أَوْحاش، ويُسَمَّى المنسوبُ إلى المكانِ الوَحْشِ : وَحْشِيّ، وعَبَّر بالوَحْشِيِّ عن الجانبِ الذي يُضادُّ الإِنسيَّ، والإِنسيُّ ما يُقْبَلُ من الإِنسان، وعلى هذا وحشيُّ الفَرَس وإنْسِيُّه. وقرأ الحسن وابن ميمون بتشديد الشينِ مِنْ حُشِّرَتْ.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)
قوله :﴿ سُجِّرَتْ ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ " سُجِرَتْ " بتخفيف الجيم، والباقون بتثقيلِها على المبالغةِ والتكثيرِ. وتقدَّم اشتقاقُ هذه المادةِ.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)
قوله :﴿ زُوِّجَتْ ﴾ : العامَّةُ على تشديد الواوِ مِنْ التزويجِ، ورُوي عن عاصمٍ " زُوْوِجَتْ " على فُوْعِلَتْ. قال الشيخ :" والمُفَاعَلَةُ تكون بين اثنين " انتهى. قلت : وهي قراءةٌ مُشْكِلَةٌ : لأنه ينبغي أَنْ يُلفَظَ بواوٍ ساكنةٍ أخرى مكسورةٍ. وقد تقدَّم لك أنَّه اجتمع مِثْلان، وسَكنَ أوَّلُهما وَجَبَ الإِدغام حتى في كلمتين، ففي كلمةٍ واحدةٍ بطريقِ الأَوْلى.
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)


الصفحة التالية
Icon