من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة التكوير
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " كلمة أثلجت من قوم قلوبا، وأوهجت من آخرين قلوبا، من المطيعين أثلجتها، ومن العاصين أ، هجتها، ومن المريدين أبهجتها، ومن العارفين أزعجتها.
قوله جلّ ذكره :﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾.
ذَهَبَ ضَوْؤُها.
﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ﴾.
تناثرت وسقطت عَلَى الأرض.
قوله جلّ ذكره :﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾.
أُزِيلَتْ عنها مناكبُها.
﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾.
وهي النُّوق الحواملُ التي أتى حَمْلُها عَشْرَةَ أشهر... أهملت في ذلك اليوم لشدة أهواله، ( واشتغال الناس بأنفسهم عنها ).
﴿ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾.
أُحْيِيَتْ، وجُمِعَتْ في القيامة لِيُقْتَصَّ لبعضها من بعض ؛ فيقتصّ للجّماء من القَرْناء - وهذا على جهة ضَرْبِ المثل ؛ إذ لا تكليف عليها.
ولا يبعد أن يكون بإيصال منافع إلى ما وصل إليه ألالم - اليومَ- على العِوَضِ.. جوازاً لا وجوباً على ما قالَه أهلُ البِدَع.
﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴾.
أُوقدت - مِنْ سَجَرْتُ التنور أُسْجُرُه سَجْراً، أي : أَحْمَيْتُه.
﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾.
بالأزواج.
﴿ وَإِذَا المَوْءُدَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾.
نُشِرَتْ، أي : بُسِطَت.
﴿ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَت ﴾.
أي : نُزِعَتْ وطُوِيَتْ.
﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾.
أُوقِدَت.
﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾.
أي : قُرِّبَتْ من المتقين.
قوله جلّ ذكره :﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ﴾.
هو جوابٌ لهذاه الأشياء، وهذه الأشياء تحصل عند قيام القيامة.
وفي قيام هذه الطائفة ( يقصد الصوفية ) عند استيلاء هذه الأحوال عليهم، وتجلِّي هذه المعاني لقلوبهم توجد هذه الأشياء.