و عين سجراء : خالطت بياضها حمرة وإن في عينك لسجرة وفي أعناقهم السواجير أي الأغلال " وقد مرّ شيء من معنى هذه المادة في الطور وعلى هذا كثرت الأقوال في المراد بها هنا وقد أحصى القرطبي كعادته الأقوال فيه ونشير إليها بإيجاز :
١- وإذا البحار سجرت : أي ملئت من الماء فيفيض بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا.
٢- وقيل أرسل عذبها على مالحها حتى امتلأت.
٣- وقيل صارت بحرا واحدا.
٤- وقيل يبست فلا يبقى من مائها قطرة.
٥- وقيل أوقدت فصارت نارا.
٦- وقيل : هي حمرة مائها حتى تصير كأنها الدم.
(الْمَوْؤُدَةُ) قال في الأساس : وأد ابنته أثقلها بالتراب " وإذا الموءودة سئلت " وقال الفرزدق :
وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد "
ووأد ابنته يئدها من باب ضرب : دفنها في التراب وهي حيّة فالابنة وئيد ووئيدة وموءودة. وقال الزمخشري في الكشاف :" وأد يئد مقلوب من آد يئود إذا أثقل، قال اللّه تعالى : ولا يئوده حفظهما لأنه إثقال بالتراب " وتعقبه أبو حيان في البحر فقال : لا يدعى في وأد أنه مقلوب من آد لأن كلّا منهما كامل التصرّف في الماضي والأمر والمضارع والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول وليس فيه شيء من مسوّغات ادّعاء القلب والذي تعلم به الأصالة من القلب أن يكون أحد النظمين فيه حكم يشهد له بالأصالة والآخر ليس كذلك أو كونه مجردا من حروف الزيادة والآخر فيه مزيد أو كونه أكثر تصرفا والآخر ليس كذلك أو أكثر استعمالا من الآخر وهذا على ما قرر وأحكم في علم التصريف فالأول كيئس وأيس والثاني كطأمن واطمأن والثالث كشوائع وشواع والرابع كلعمري ورعملي ".
الإعراب :
(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) إذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجوابها في الإثني عشر موضعا التي وقعت فيها قوله : علمت نفس كما سيأتي وهي متعلقة بجوابها والشمس نائب فاعل بفعل مقدّر يفسره ما