﴿ وَلَقَدْ رَءاهُ ﴾ أي وبالله لقد رأى رسولُ الله جبريلَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿ بالأفق المبين ﴾ بمطلعِ الشمسِ الأَعْلى ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ أي رسولُ الله ﷺ ﴿ عَلَى الغيب ﴾ على ما يخبرُه من الوَحْي إليهِ وغيرِه من الغيوبِ ﴿ بِضَنِينٍ ﴾ أي ببخيلٍ لا يبخلُ بالوَحْي ولا يُقصِّرُ في التبليغ والتعليمِ. وقُرِىءَ بظنينٍ أي بمتهمٍ من الظنة وهي التهمةُ ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شيطان رَّجِيمٍ ﴾ أي قولِ بعضِ المُسترقةِ للسمعِ وهو نفيٌ لقولِهم إنَّه كهانةٌ وسحرٌ. ﴿ فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ استضلالٌ لهم فيما يسلكونَهُ في أمرِ القرآنِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدَهَا على ما قبلَها من ظهورِ أنَّه وحيٌ مبينٌ، وليسَ ممَّا يقولونَ في شيءٍ كما تقولُ لمن تركَ الجادَّةَ بعدَ ظهورِها هذا الطريقُ الواضحُ فأينَ تذهبُ ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ ما هُو ﴿ إِلاَّ ذِكْرٌ للعالمين ﴾ موعطةٌ وتذكيرٌ لهم. وقولُه تعالَى ﴿ لِمَن شَاء مِنكُمْ ﴾ بدلٌ من العالمينَ بإعادةِ الجارِّ.
وقولُه تعالَى :﴿ أَن يَسْتَقِيمَ ﴾ مفعولُ شاءَ أيْ لمَنْ شاءَ منكُم الاستقامةَ بتحرِّي الحقِّ وملازمةِ الصوابِ. وإبدالُه منَ العالمينَ لأنَّهم المنتفعونَ بالتذكيرِ ﴿ وَمَا ﴾ أي الاستقامةَ مشيئةَ مستتبعةَ لها في وقتٍ من الأوقاتِ ﴿ تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله ﴾ أي إلا وقتَ أنْ يشاءَ الله تعالَى تلكَ المشيئةَ أي المستتبِعة للاستقامةِ فإن مشيئتَكُم لا تستتبعُها بدون مشيئةِ الله تعالى لها ﴿ رَبّ العالمين ﴾ مالكُ الخلقِ ومربيهم أجمعينَ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٩ صـ ﴾