فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ أَخْبَرَ أَنَّ مَشِيئَتَهُمْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَمَعَ هَذَا فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ وُجُودَ الْفِعْلِ مِنْهُمْ ؛ إذْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ شَائِينَ وَلَا يَقَعُ الْفِعْلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَشَاؤُهُ مِنْهُمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴾ ﴿ وَمَا يَذْكُرُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ الْفِعْلِ مِنْهُمْ حَتَّى يُرِيدَ مِنْ نَفْسِهِ إعَانَتَهُمْ وَتَوْفِيقَهُمْ. فَهُنَا أَرْبَعُ إرَادَاتٍ : إرَادَةُ الْبَيَانِ وَإِرَادَةُ الْمَشِيئَةِ وَإِرَادَةُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْإِعَانَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أ هـ ﴿مجموع الفتاوى حـ ١٥صـ ٨٠ ـ ٨١﴾