قيل : وهذا على وجه المثل لأن يوم القيامة لا تكون فيه ناقة عشراء، بل المراد : أنه لو كان للرجل ناقة عشراء في ذلك اليوم، أو نوق عشار لتركها، ولم يلتفت إليها اشتغالاً بما هو فيه من هول يوم القيامة، وسيأتي آخر البحث إن شاء الله ما يفيد أن هذا في الدنيا.
وقيل : العشار السحاب، فإن العرب تشبهها بالحامل، ومنه قوله :﴿ فالحاملات وِقْراً ﴾ [ الذاريات : ٢ ] وتعطيلها عدم إمطارها قرأ الجمهور :﴿ عطلت ﴾ بالتشديد، وقرأ ابن كثير في رواية عنه بالتخفيف.
وقيل : المراد أن الديار تعطل، فلا تسكن.
وقيل : الأرض التي تعشر زرعها تعطل، فلا تزرع.
﴿ وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ ﴾ الوحوش ما توحش من دوابّ البرّ، ومعنى ﴿ حشرت ﴾ : بعثت حتى يقتص بعضها من بعض، فيقتصّ للجماء من القرناء.
وقيل : حشرها موتها، وقيل : إنها مع نفرتها اليوم من الناس وتبدّدها في الصحارى تضم ذلك اليوم إليهم.
قرأ الجمهور ﴿ حشرت ﴾ بالتخفيف، وقرأ الحسن، وعمرو بن ميمون بالتشديد.
﴿ وَإِذَا البحار سُجّرَتْ ﴾ أي : أوقدت، فصارت ناراً تضطرم.
وقال الفرّاء : ملئت بأن صارت بحراً واحداً، وكثر ماؤها، وبه قال الربيع بن خثيم، والكلبي، ومقاتل، والحسن، والضحاك.
وقيل : أرسل عذبها على مالحها، ومالحها على عذبها حتى امتلأت، وقيل : فجرت، فصارت بحراً واحداً.
وروي عن قتادة، وابن حبان أن معنى الآية : يبست، ولا يبقى فيها قطرة، يقال : سجرت الحوض أسجره سجراً إذا ملأته.
وقال القشيري : هو من سجرت التنور أسجره سجراً إذا أحميته.
قال ابن زيد، وعطية، وسفيان، ووهب، وغيرهم : أوقدت، فصارت ناراً، وقيل : معنى سجرت أنها صارت حمراء كالدم، من قولهم عين سجراء أي : حمراء.
قرأ الجمهور ﴿ سجرت ﴾ بتشديد الجيم.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، بتخفيفها.


الصفحة التالية
Icon