وقرأ عليّ، وابن مسعود، وابن عباس سألت مبنياً للفاعل :" قتلت " بضم التاء الأخيرة.
ومعنى ﴿ سئلت ﴾ على قراءة الجمهور أن توجيه السؤال إليها لإظهار كمال الغيظ على قاتلها حتى كان لا يستحق أن يخاطب، ويسأل عن ذلك، وفيه تبكيت لقاتلها، وتوبيخ له شديد.
قال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب، وفي مصحف أبيّ " وإذا الموءودة سألت بأيّ ذنب قتلتني ".
﴿ وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ ﴾ يعني : صحائف الأعمال نشرت للحساب ؛ لأنها تطوى عند الموت، وتنشر عند الحساب، فيقف كل إنسان على صحيفته، فيعلم ما فيها، فيقول :﴿ مَّالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا ﴾ [ الكهف : ٤٩ ].
قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وأبو عمرو ﴿ نشرت ﴾ بالتخفيف.
وقرأ الباقون بالتشديد على التكثير ﴿ وَإِذَا السماء كُشِطَتْ ﴾ الكشط قلع عن شدّة التزاق، فالسماء تكشط، كما يكشط الجلد عن الكبش، والقشط بالقاف لغة في الكشط، وهي : قراءة ابن مسعود.
قال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف.
وقال الفراء : نزعت، فطويت.
وقال مقاتل : كشفت عما فيها.
قال الواحدي : ومعنى الكشط رفعك شيئًا عن شيء قد غطاه.
﴿ وَإِذَا الجحيم سُعّرَتْ ﴾ أي : أوقدت لأعداء الله إيقاداً شديداً.
قرأ الجمهور " سعرت " بالتخفيف، وقرأ نافع، وابن ذكوان، وحفص بالتشديد ؛ لأنها أوقدت مرّة بعد مرّة.
قال قتادة : سعرها غضب الله، وخطايا بني آدم.
﴿ وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ ﴾ أي : قرّبت إلى المتقين، وأدنيت منهم.
قال الحسن : إنهم يقربون منها لا أنها تزول عن موضعها.
وقال ابن زيد : معنى ﴿ أزلفت ﴾ تزينت.
والأوّل أولى لأن الزلفى في كلام العرب القرب.
قيل : هذه الأمور الاثنا عشر : ستّ منها في الدنيا، وهي من أوّل السورة إلى قوله :﴿ وَإِذَا البحار سُجّرَتْ ﴾، وستّ في الآخرة وهي :﴿ وَإِذَا النفوس زُوّجَتْ ﴾ إلى هنا.


الصفحة التالية
Icon