الماء على الربع القديم تعسعسا... ﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ التنفس في الأصل : خروج النسيم من الجوف، وتنفس الصبح إقباله لأنه يقبل بروح ونسيم، فجعل ذلك تنفساً له مجازاً.
قال الواحدي : تنفس أي : امتدّ ضوؤه حتى يصير نهاراً، ومنه يقال للنهار إذا زاد تنفس، وقيل :﴿ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ إذا انشقّ، وانفلق، ومنه تنفست القوس أي : تصدّعت.
ثم ذكر سبحانه جواب القسم فقال :﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني : جبريل لكونه نزل به من جهة الله سبحانه إلى رسوله ﷺ، وأضاف القول إلى جبريل لكونه مرسلاً به، وقيل : المراد بالرسول في الآية محمد ﷺ، والأوّل أولى.
ثم وصف الرسول المذكور بأوصاف محمودة فقال :﴿ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ ﴾ أي : ذي قوّة شديدة في القيام بما كلف به، كما في قوله :﴿ شَدِيدُ القوى ﴾ [ النجم : ٥ ]، ومعنى :﴿ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ ﴾ : أنه ذو رفعة عالية، ومكانة مكينة عند الله سبحانه، وهو في محل نصب على الحال من مكين، وأصله الوصف، فلما قدّم صار حالاً، ويجوز أن يكون نعتاً لرسول، يقال : مكن فلان عند فلان مكانة أي : صار ذا منزلة عنده ومكانة.
قال أبو صالح : من مكانته عند ذي العرش أنه يدخل سبعين سرادقاً بغير إذن، ومعنى ﴿ مطاع ﴾ أنه مطاع بين الملائكة يرجعون إليه، ويطيعونه ﴿ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ قرأ الجمهور بفتح ﴿ ثمّ ﴾ على أنها ظرف مكان للبعيد، والعامل فيه مطاع، أو ما بعده، والمعنى : أنه مطاع في السماوات، أو أمين فيها أي : مؤتمن على الوحي وغيره، وقرأ هشيم، وأبو جعفر، وأبو حيوة بضمها على أنها عاطفة، وكان العطف بها للتراخي في الرتبة لأن ما بعدها أعظم مما قبلها، ومن قال : إن المراد بالرسول محمد ﷺ، فالمعنى : أنه ذو قوّة على تبليغ الرسالة إلى الأمة مطاع يطيعه، من أطاع الله أمين على الوحي.