وقد يتوسعون في إطلاقه على المخالِط في أحوال كثيرة ولو في الشر، كقول الحجاج يخاطب الخوارج :"ألسْتُم أصحابي بالأهواز حينَ رمتم الغدر، واستبطنتم الكفر".
وقول الفضل اللّهبِي :
كلّ له نيَّة في بُغْضضِ صاحبه
بنعمةِ اللَّه نَقْلِيكم وتَقْلُونا...
والمعنى : أن الذي تخاصمونه وتكذبونه وتصفونه بالجنون ليس بمجنون وأنكم مخالطوه وملازموه وتعلمون حقيقته فما قولكم عليه :"إنه مجنون" إلا لقصد البهتان وإساءة السمعة.
فهذا موقع هذه الجملة مع ما قبلها وما بعدها، والقصد من ذلك إثبات صدق محمد ﷺ ولا يخطر بالبال أنها مسوقة في معرض الموازنة والمفاضلة بين جبريل ومحمد عليهما السلام والشهادة لهما بمزاياهما حتى يشم من وفرة الصفات المجراة على جبريل أنه أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم
ولا أن المبالغة في أوصاف جبريل مع الاقتصاد في أوصاف محمد ﷺ تؤذن بتفضيل أولهما على الثاني.
ومن أسمج الكلام وأضعف الاستدلال قول صاحب "الكشاف" :"وناهيك بهذا دليلاً على جلالة مكانة جبريل عليه السلام ومباينة منزلته لمنزلة أفضل الإنس محمد ﷺ إذا وازنت بين الذِّكْرين وقايست بين قوله:
﴿ إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين ﴾ [ التكوير : ١٩، ٢٠ ]، وبين قوله :﴿ وما صاحبكم بمجنون ﴾ أ هـ.


الصفحة التالية
Icon