و"الأفُق" : الفضاء الذي يبدو للعين من الكُرة الهوائية بين طرفي مطلع الشمس ومغربها من حيث يلوح ضوء الفجر ويبدو شَفق الغروب وهو يلوح كأنه قبة زرقاء والمعنى رآه ما بين السماء والأرض.
و﴿ المبين ﴾ : وصف الأفق، أي للأفق الواضح البيّن.
والمقصود من هذا الوصف نعت الأفق الذي تراءى منه جبريل للنبيء عليهما الصلاة والسلام بأنه أفق واضح بيّن لا تشتبه فيه المرئيات ولا يتخيل فيه الخيال، وجُعلت تلك الصفة علامة على أن المرئي ملَك وليس بخيال لأن الأخيلة التي يتخيلها المجانين إنما يتخيلونها على الأرض تابعةً لهم على ما تعودوه من وقت الصحة، وقد وَصَف النبي ﷺ المَلَك الذي رآه عند نزول سورة المدثر بأنه على كُرسي جالس بين السماء والأرض، ولهذا تكرر ذكر ظهور المَلَك بالأفق في سورة النجم ( ٥ ٩ ) في قوله تعالى :﴿ علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى إلى أن قال : أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ﴾ [ النجم : ١٢ ١٥ ] الآيات، قيل : رأى النبي جبريل عليهما السلام بمكة من جهة جبل أجياد من شرقيّه.
وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)
الضمير عائد إلى ﴿ صاحبكم ﴾ [ التكوير : ٢٢ ] كما يقتضيه السياق فإن المشركين لم يدّعوا أن جبريل ضنين على الغيب، وإنما ادعوا ذلك للنبيء ﷺ ظلماً وزوراً، ولقرب المعاد.
و﴿ الغيب ﴾ : ما غاب عن عِيان الناس، أو عن علمهم وهو تسمية بالمصدر.
والمراد ما استأثر الله بعلمه إلا أن يُطلع عليه بعض أنبيائه، ومنه وحي الشرائع، والعلم بصفات الله تعالى وشؤونه، ومشاهدة مَلك الوحي، وتقدم في قوله تعالى :﴿ الذين يؤمنون بالغيب ﴾ في سورة البقرة ( ٣ ).
وكتبت كلمة بضنين } في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء.


الصفحة التالية
Icon