وقال الثعلبى :
سورة التكوير
﴿ إِذَا الشمس كُوِّرَتْ ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أظلمت، عطية عنه : ذهبت، مجاهد : أضمحلت، قتادة : ذهب ضوؤها، سعيد بن جبير : عوّرت وهي بالفارسية كوريكرد. أبو صالح : نكست، وعنه أيضاً : أُلقيت، يقال : طعنه فكوّره، أي : ألقاه، ربيع بن هيثم : رُمي بها. واصل التكوّر في كلام العرب جمع بعض الشيء إلى بعض كتكوير العمامة، وهو لفّها على الرأس، وتكوير الكارة من النبات، وهو جمع بعضها إلى بعض ولفّها، فمعنى قوله ﴿ إِذَا الشمس كُوِّرَتْ ﴾ : جمع بعضها إلى بعض، ثم لف فرمي بها وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوئها، دليله ونظيره قوله سبحانه ﴿ وَجُمِعَ الشمس والقمر ﴾ [ القيامة : ٩ ].
﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ أي تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض ويقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشّه.
قال العجاج :
أبصر ضربان فضاء فانكدر.... وانكدر القوم إذا جاؤا أرسالا حتى انصبوا عليهم، قال ذو الرمّة :

فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت يلجبن لا يأتلي المطلوبُ والطّلبُ
ابن عباس : تغيّرت.
﴿ وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ ﴾ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثاً ﴿ وَإِذَا العشار ﴾ وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر واحدتها عُشراء، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزّها عليهم. ﴿ عُطِّلَتْ ﴾ سُيّبت وأهملت تركها أربابها وكانوا [.... ] لأذنابها فلم تركب ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها. لاتيان ما يشغلهم عنها.
﴿ وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ ﴾.


الصفحة التالية
Icon