﴿ كَلاَّ ﴾ ردع الغرور المذكور قبل، والتكذيب المذكور بعد ﴿ بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدين ﴾ هذا خطاب للكفار والدين هنا يحتمل أن يكون بمعنى الشريعة أو الحساب أو الجزاء ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴾ يعني الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ يعلمون الأعمال لمشاهدتهم لها، وأما ما لا يرى ولا يسمع من الخواطر والنيات والذكر بالقلب فقيل : إن الله ينفرد بعلم ذلك، وقيل إن الملك يجد لها ريحاً يدركها به ﴿ إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ ﴾ في هذه الآية وفيما بعدها من أدوات البيان المطابقة والترصيع ﴿ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن معناه لا يخرجون منها إذا دخلوها، والآخر : لا يغيبون عنها في البرزخ قبل دخولها لأنهم يعرضون عليها غدواً وعشياً ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين ﴾ تعظيم له وتهويل، وكررّه للتأكيد والمعنى أنه من شدته بحيث لا يدري أحد مقدار هوله وعظمته.
﴿ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ﴾ أي لا يقدر أحد على منفعة أحد، وقرئ يوم بالرفع على البدل من يوم الدين، أو على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على الظرفية بإضمار فعل تقديره فعل يجازون يوم الدين أو النصب على المفعولية بإضمار فعل تقديره اذكر، ويجوز أن يفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو في موضع رفع. أ هـ ﴿التسهيل حـ ٤ صـ ١٨٢ ـ ١٨٣﴾


الصفحة التالية
Icon