وكلا : ردع وزجر لما دل عليه ما قبله من اغترارهم بالله تعالى، أو لما دل عليه ما بعد كلا من تكذيبهم بيوم الجزاء والدين أو شريعة الإسلام.
وقرأ الجمهور :﴿ بل تكذبون ﴾ بالتاء، خطاباً للكفار ؛ والحسن وأبو جعفر وشيبة وأبو بشر : بياء الغيبة.
﴿ وإن عليكم لحافظين ﴾ : استئناف إخبار، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ويضبطها.
ويظهر أنها جملة حالية، والواو واو الحال، أي تكذبون بيوم الجزاء.
والكاتبون : الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها، وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء.
وقرأ الجمهور :﴿ يصلونها ﴾، مضارع صلى مخففاً ؛ وابن مقسم : مشدّداً مبنياً للمفعول.
﴿ يعلمون ما تفعلون ﴾، فيكتبون ما تعلق به الجزاء.
قال الحسن : يعلمون ما ظهر دون حديث النفس.
وقال سفيان : إذا هم العبد بالحسنة أو السيئة، وجد الكاتبان ريحها.
وقال الحسين بن الفضل : حيث قال يعلمون ولم يقل يكتبون دل على أنه لا يكتب الجميع فيخرج عنه السهو والخطأ وما لا تبعة فيه.
﴿ وما هم عنها بغائبين ﴾ : أي عن الجحيم، أي لا يمكنهم الغيبة، كقوله :﴿ وما هم بخارجين من النار ﴾ وقيل : إنهم مشاهدوها في البرزخ.
لما أخبر عن صلبهم يوم القيامة، أخبر بانتفاء غيبتهم عنها قبل الصلي، أي يرون مقاعدهم من النار.
﴿ وما أدراك ﴾ : تعظيم لهول ذلك اليوم.
وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو :﴿ يوم لا تملك ﴾ برفع الميم، أي هو يوم، وأجاز الزمخشري فيه أن يكون بدلاً مما قبله.
وقرأ محبوب عن أبي عمرو : يوم لا تملك على التنكير منوناً مرفوعاً فكه عن الإضافة وارتفاعه على هو يوم، ولا تملك جملة في موضع الصفة، والعائد محذوف، أي لا تملك فيه.


الصفحة التالية
Icon