وقال العلامة نظام الدين النيسابورى :
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) ﴾
التفسير : إنه سبحانه يذكر طرفاً آخر من أشراط الساعة في هذه السورة. فأوّلها انفطار السماء أى انشقاقها كقوله في الفرقان ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ] وكما يجيء في قوله ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ [ الانشقاق : ١ ] وفيه كذا في قوله ﴿ وإذا الكواكب انتثرت ﴾ إبطال قول من زعم أن الفلكيات لا تنخرق. أما الدليل المعقول الذي ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره وهو أن الأجسام متماثلة في الجسمية فيصح على كل واحد منها ما يصح على الباقي لكن السفليات يصح عليها الانخراق فيصح على العلويات أيضاً فغير مفيد ولا مقنع، لأن الخصم لو سلم الصحة فله أن ينازع في الوقوع لمانع كالصورة الفلكية وغيرها. وأما تفجير البحار فقد فسروها بفتح بعضها إلى بعض حتى تصير البحار كلها بحراً واحداً وذلك التزلزل الأرض وتصدعها حتى يرتفع الحاجز الذي بين البحار الشرقية وبين البحار الغربية. وقد فسره في الكشاف بزوال البرزخ بين العذب والمالح حتى يختلطا وهو تصوّر فاسد نشأ من مجرّد سماع لفظ ارتفاع البرزخ. وعن الحسن : إن الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير عنده كما مر في السورة المتقدّمة. قال جار الله : بعثر وبحثر بمعنى وهما من البعث والبحث زيد فيهما الراء والمعنى بحثت القبور وأخرج موتاها. ولأهل التأويل أن يحملوا بعثرة القبور على كشف الأسرار والأحوال الخفية، ومعنى التقديم والتأخير قد سبق في القيامة في قوله


الصفحة التالية
Icon