﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [ البقرة : ١٧٧ ]، وقوله تعالى ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ أي : الذين فجروا عن أمر الله، أي : انشقوا عنه وخالفوه، وهم من لم توجد فيهم نعوت الأبرار المذكورة في الآية قبلُ.
﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴾ أي : يوم يُدان العباد بالأعمال، فيجازون بها
﴿ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴾ أي : بخارجين، لأنهم مخلدون في صليّها. وقوله تعالى :﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾ تفخيم لأمر ذلك اليوم وتعظيم لشأنه، أي : أي : شيء أعلمك به ؟ أي : أنت لا تدريه مع أنه من أوجب ما تهمّ درايته والبحث عنه. والخطاب للإنسان المتقدم أول السورة.
ثم فسر تعالى بعض شأنه بقوله :﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً ﴾ أي : من دفع ضر أو كشف همٍّ ﴿ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ أي : أمر الملك الظاهر ونفوذ القضاء القاهر، يومئذ لله وحده ؛ لاضمحلال الممالك وذهاب الرياسات.
قال الرازيّ : وهو وعيد عظيم، من حيث إنه عرّفهم أنه لا يغني عنهم إلا البر والطاعة يومئذ، دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا من مال وولد وأعوان وشفعاء. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١٧ صـ ٣٤٥ ـ ٣٤٩﴾


الصفحة التالية
Icon