وقال الشيخ الشنقيطى :
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) ﴾
أي انشقت، كما في سورة الانشقاق ﴿ إِذَا السمآء انشقت ﴾ [ الأنشاق : ١ ]، قيل : هيبة الله.
وقيل : لنزول الملائكة، كقوله تعالى :﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليناوعليه، في سورة الشورى عند الكلام على قوله تعالى في وصف أهوال القيامة ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ﴾ [ المزمل : ١٧ - ١٨ ].
ومثل الانفطار والتشقق الانفراج، كقوله :﴿ فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ َإِذَا السمآء فُرِجَتْ ﴾ [ المرسلات : ٨ - ٩ ].
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)
أي بعثر من فيها. كما في قوله تعالى :﴿ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور ﴾ [ العاديات : ٩ - ١٠ ].
وقد دل هذا اللفظ على سرعة الانتشار، كبعثرة الحب من الكف كما في قوله تعالى :﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً ﴾ [ المعارج : ٤٣ ].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ق عند قوله تعالى :﴿ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِرَاعاً ﴾ [ ق : ٤٤ ].
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)
أي كل نفس، كما تقدم في سورة التكوير.
وقد تكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه على ذلك في دفع إيهام الاضطراب في سورة الانفطار هذه، عند نفس الآية.
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى :﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ﴾ [ الكهف : ٣٧ ]، أي هذه أطوار الإنسان في خلقته.