وكأنه توجيه لما ينبغي لولاة الأمور مراعاته في استكتاب الكتاب والأمناء.
ولذا قالوا : على القاضي أن يتخير كاتباً أميناً حسن الخط فاهماً.
ومن هذا الوصف يعلم أنه لا يختلط عليهم علم بعمل، وكونهم حفظة لا يضيعون شيئاً، ولو كان مثقال الذرة ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة : ٧ ] الآية.
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣)
أي دائم، كما في قوله تعالى :﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ﴾ [ التوبة : ٢١ - ٢٢ ].
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)
دليل من دلة خلود الكفار في النار.
لقوله :﴿ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدين وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ﴾ [ الانفطار : ١٤ - ١٦ ].
كقوله تعالى :﴿ وَقَالَ الذين اتبعوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النار ﴾ [ البقرة : ١٦٧ ].
وهكذا غالباً أسلوب المقابلة بين الفريقين وما لهما.
ثم بين أن ذلك يوم الدين وهو يوم الجزاء، كما تقدم في سورة الفاتحة ﴿ مالك يَوْمِ الدين ﴾ [ الفاتحة : ٤ ].
ثمّ بين تعالى شدة الهول في ذلك اليوم ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين ﴾ [ الانفطار : ١٧ ].
وتقدم في ﴿ الحاقة مَا الحآقة ﴾ [ الحاقة : ١ - ٢ ].
ومثله قوله تعالى :﴿ القارعة مَا القارعة ﴾ [ القارعة : ١ - ٢ ].
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)